تخيّل معي كيف كان الوضع قبل سنوات قليلة بس. الشركات تعتمد على جدار حماية بسيط، كم نظام حماية تقليدي، وتعتمد بشكل كبير على “الثقة” داخل الشبكة. الأمور كانت تمشي، بس التهديدات ما كانت بحجمها اليوم. العالم تغيّر، التقنية تطوّرت، والهجمات الإلكترونية صارت أذكى وأعقد، وصار لازم الشركات تغيّر تفكيرها بالكامل.

اللي يصير اليوم فعلاً مثير للاهتمام. الأمن السيبراني ما عاد مجرد برنامج حماية أو جدار نركّبه ونرتاح. صار نظام كامل يتحرك ويتطور كل ثانية، وكأنه كائن حيّ يراقب ويحمي ويتعلم. الشركات الصغيرة قبل الكبيرة صارت تفهم إن الهجوم الإلكتروني ما يفرق بين حجم الشركة ولا شهرتها. أي شركة تمسك بيانات، فلوس، أو حتى بريد العملاء… فهي هدف.

أحد أكبر التغييرات اللي صارت هو الانتقال من “الحماية من الخارج” إلى “الحماية داخل كل نقطة”. يعني مو بس نحمي الشبكة من حدودها، لكن كل جهاز، كل مستخدم، كل كلمة مرور، وكل ملف صار له وزن وحساب. هذي الفكرة هي اللي خلت نموذج “Zero Trust” ينتشر—النظام اللي ما يثق بأحد تلقائيًا، ويطلب التحقق في كل مرة.

وبرضه، الذكاء الاصطناعي لعب دور مهم. صار يتوقع الهجمات قبل حدوثها، يراقب السلوك الغريب، ويحلل حركة الشبكة بشكل ما يقدّر عليه الإنسان. فبدل ما نكتشف المشكلة بعد ما تحصل، التقنية صارت تلمح لها وهي في بدايتها، وتوقفها قبل ما تكبر.

والجميل في تطور الأمن السيبراني إنه ما يحمي الشركات بس، بل يحمي الناس اللي يشتغلون فيها. الموظفين صاروا يتعلمون كيف يتعاملون مع الروابط المريبة، كيف يحافظون على كلمات المرور، وكيف يتجنبون الوقوع في فخ الهندسة الاجتماعية. صار الوعي نفسه جزء أساسي من الحماية، مو بس التقنية.

والواقع يقول إن التهديدات ما راح توقف. كل يوم يطلع نوع جديد من الهجمات، وكل يوم تتطوّر طرق المهاجمين. لكن بنفس الوقت، الدفاعات تكبر وتتعلم. لهذا السبب الشركات اللي تستثمر في الأمن السيبراني اليوم تضمن مستقبلها، وتبني ثقة عملائها، وتحمي سمعتها من المخاطر اللي ممكن تدمرها بلحظة.

باختصار… الأمن السيبراني اليوم ما هو خيار، لكنه ضرورة. مثل حزام الأمان—ما يمنع الحوادث كلها، لكنه يقلّل الخطر بشكل كبير، ويحفظ حياة الشركة قبل كل شيء.