لو ركزت على الشركات اللي تنجح بسرعة، اللي تكبر بخطوات ثابتة، واللي تبدو دائمًا “خطوة قدّام”، بتلاحظ إن فيه شيء مش ظاهر للعيان. الناس تشوف المنتجات، الحملات، والتنظيم… لكن قليل ينتبه للشي اللي يحرّك كل هذا من الداخل: إدارة المعرفة.

إدارة المعرفة مفهوم يمكن كثير يسمع عنه، لكن قليل يفهم كيف يغيّر واقع الشركات. الفكرة بكل بساطة إن الشركة تجمع خبراتها، دروسها، أفكار موظفيها، وأخطاءها، وتحطها في نظام واضح يخدم كل الأقسام. مو مجرد ملفات متناثرة أو ملاحظات محفوظة في أجهزة الموظفين، بل معرفة متاحة للجميع، وفي أي لحظة.

اللي يصير لما المعرفة تكون منظمة إن الشركة تبدأ تشتغل “أسرع وأذكى”. الموظف الجديد ما يحتاج أسابيع عشان يفهم النظام؛ كل المعلومات قدامه. الفريق لما يواجه مشكلة، ما يحتاج يبدأ من الصفر؛ فيه تجارب وحلول جاهزة. حتى اتخاذ القرار يصير مبني على سجل كامل من الخبرة، مو على ارتجال لحظي.

الشي الجميل إن إدارة المعرفة ما تعتمد على التقنية بس… هي تعتمد على عقلية الشركة. الشركة اللي تعطي قيمة للمعلومة وتعتبرها أصل من أصولها، غالبًا تكون ثابتة حتى وقت الأزمات. لأن المعرفة هي الشي الوحيد اللي يبقى حتى لو تغيّر الموظفون، تغيّرت الأدوات، أو تغيّرت الظروف.

وخلّني أقول لك سر بسيط: أكثر الشركات اللي نشوفها ناجحة—اللي تبدع بمنتجاتها، اللي تبني ثقافة قوية—تستثمر في المعرفة أكثر مما تستثمر في الدعاية. لأن المعرفة تبني أساس، والأساس هو اللي يشيل كل شي فوقه.

وصدقني… الشركات اللي تهمل جمع المعرفة وتشاركها بين فرقها، تعاني بدون ما تنتبه. كل تغيير يكون أصعب، كل مشكلة تأخذ وقت أطول، وكل إنجاز يحتاج جهد زيادة. بينما الشركات اللي تهتم فيها تقدر تتحرك بخفة، كأنها شركة أصغر لكنها أكثر ذكاءً.

باختصار، السر مو سحر… السر إن الشركة تعرف قيمة المعرفة، وتحافظ عليها مثل الأصول الثمينة. لأنها الشي الوحيد اللي يزيد قيمته كل ما تشارَك، وينقص إذا بقي مخفي.